ابن الجوزي

346

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لصبي بالمدينة يقال له أبو سيف ، فانطلق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم / وتبعته حتى انتهينا إلى أبي سيف ، وهو ينفخ بكيره وقد امتلأ البيت دخانا ، فأسرعت في المشي بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى انتهينا إلى أبي سيف ، فقلت : يا أبا سيف أمسك فقد جاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأمسك ودعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالصبي فضمه إليه ، وقال ما شاء الله أن يقول . [ قال محمد بن عمر : وحدّثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن ] [ 1 ] عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لما ولد إبراهيم جاء به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إليّ فقال : « انظري إلى شبهه بي » فقلت : ما أرى شبها ، فقال : « ألا ترين إلى بياضه ولحمه » ، فقلت : إنه من قصر عليه اللقاح أبيض وسمن . وقال محمد بن سعد [ قال محمد بن عمر : ] [ 2 ] وكان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح [ له ] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 116 - جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم [ 3 ] : أسلم قبل دخول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دار الأرقم ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس ، فولدت له هناك عبد الله ، ومحمدا ، وعونا ، ولم يزل بالحبشة حتى قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بخيبر ، فالتزمه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقبل بين عينيه ، وقال : « ما أدري بأيهما أفرح ، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر » . وقال له : « أشبهت خلقي وخلقي » . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد أمّر زيدا يوم مؤتة ، وقال : « إن قتل فجعفر » ، فقتل زيد فتقدم جعفر فقاتل حتى قتل ، فأخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الناس وأمهل آل جعفر ثلاثا ، ثم قال : « لا تبكوا على أخي بعد اليوم » وقال « إن له جناحين يطير بهما حيث شاء من الجنة » .

--> [ 1 ] في الأصل : « وروى عروة . . . وما بين المعقوفتين من طبقات ابن سعد 1 / 1 / 88 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ابن سعد . [ 3 ] طبقات ابن سعد 4 / 1 / 22 .